السيد محسن الخرازي

181

خلاصة عمدة الأصول

تعرف الحرام منه بعينه هي معرفة ذلك الحرام الذي فرض وجوده بالفعل في الشيء وذلك لا يساعد إلّا مع إرادة الشبهة الموضوعية إذ مع الشبهة الحكمية لا معنى لجعل معرفة حرمة لحم الخنزير غاية لحلية لحم الحمير لعدم الارتباط بينهما فلاوجه لأن يقال . إنّ لحم الحمير مثلًا الذي شك في حليته وحرمته عندما رأينا وجود القسمين في اللحم حلال حتى تعرف حرمة لحم الخنزير وعلم بوجوده في الشيء بل الذي يكون مناسباً مع الشبهة الحكمية هو ان يقال إنّ لحم الحمير المشكوك حلال حتى تعرف إنه حرام آخر وهو لا يساعد مع ذكر لام العهد ورجوع الضمير في « بعينه » إلى الحرام الموجود في الشيء كما لا يخفى . ولعل إليه يؤول ما أشار إليه شيخنا الأستاذ الأراكي قدّس سرّه في الدورة الأخيرة بقوله ولكن يمكن الإيراد على الكلام المزبور أعني التسرية إلى الشبهة الحكمية بأن يقال إنّ الظّاهر أن يكون الدوران بين نفس الحلال والحرام المذكورين في الصدر وهو منحصر في الشبهة الموضوعية إذ لادوران في الشبهة الحكمية من لحم الحمير بين اللحوم المعلوم الحرمة واللحوم المقطوع الحلية وبعبارة أخرى الظّاهر انّ مورد الحكم بالحلية شيء قابل لأن يعرف فيه ذلك الحرام المعلوم . إلّا أن يقال : يكفي صحة انطباق عنوان الحرام بما هو هو فالمراد إنّ كل كلّي كان فيه الحلال والحرام ولو لم يعرف عنوانهما بغير هذين العنوانين فهو حلال في أفراده المشتبهة حتى يعرف الحرام منه ولكنه مع ذلك لا يخلو عن التكلف فالظّاهر اختصاص الرواية بالشبهة الموضوعية . « 1 » قال سيدنا الإمام المجاهد قدّس سرّه : إنّ قوله « بعينه » و « منه » و « فيه » ومادة « العرفان » المستعملة في الأمور الجزئية قرينة على الاختصاص فإنّ كل واحد من

--> ( 1 ) أُصول الفقه لشيخنا الأستاذ الأراكي قدّس سرّه ، ص 624